خطاب تمّ تثبيته بواسطة الكتابة « 1 » . والذي نراه هو أن المشكلة أعقد من ذلك بكثير ، ربما تحين الفرصة لعرضها وبيان مُلابساتها .
ولكي نُبيّن ما انتهينا إليه في تحديد هويّة مفردة النصّ ينبغي التمهيد لذلك بعرض المعاني المتداولة والمحتملة لمفردة النصّ .
النصّ لغة
ذكر الطريحي أنّ الأصمعي قال : ( النصّ : السير الشديد ، حتى يستخرج أقصى ما عندها . ومنه حديث أمّ سلمة لعائشة : لو أنَّ رسول الله ( ص ) عارضك ببعض الفلوات ناصَّة قلوصاً من منهل إلى منهل . أي رافعة لها في السير الشديد . وأصل النصّ أقصى الشيء وغايته ، ثمَّ سمّي به ضرب من السير السريع ، ونصصت الحديث إلى فلان : رفعته إليه ) « 2 » .
ومنه قيل : ( نصصت الرجل إذا استقصيت مسألته عن الشيء حتى تستخرج كلّ ما عنده ، وكذلك النصّ في السير إنّما هو أقصى ما تقدر عليه الدابّة ) « 3 » ، وفي الصحاح : ( نصّ الحقاق يعنى : منتهى بلوغ العقل . ويقال : نصنصت الشيء : حرّكته ) « 4 » . وبذلك ينتج أن النصّ هو استنفاد الشيء ما عنده ، فلا يترك احتمالًا في الطرف المقابل ، بخلاف ما فهمه البعض من أن
هامش
( 1 ) انظر : النصّ والتأويل ، بول ريكور ، ( بحث منشور في مجلّة العرب والفكر العالمي ) : ص 37 ، ترجمة منصف عبد الحقّ ، العدد الرابع ، 1988 م ، بيروت .
( 2 ) مجمع البحرين ، للطريحي : ج 4 ، ص 321 .
( 3 ) انظر : لسان العرب ، لابن منظور الأفريقي : ج 7 ، ص 98 .
( 4 ) الصحاح ، للجوهري : ج 3 ، ص 1059 . .