باقري : لعلّ هنالك صياغة أخرى لهذه الرواية وهي :
« ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقَّهوا » « 1 »
. الحيدري : نعم ، صياغات عديدة تحمل مضموناً واحداً ، والمهمّ في ذلك كلّه هو أنّ الإنسان عندما يقرأ ذلك يقع في حيرة متسائلًا عن سرّ عدم الالتفات إلى هذا العنوان أو المحور مع أنّه ليس عنواناً مستحدثاً أو مستنبطاً ، وإنّما هو عنوان قرآنيّ روائيّ حتى على مستوى الاصطلاح .
ورواية أخرى عن الإمام الصادق ( ع ) أيضاً أنّه قال له رجل : جُعلت فداك رجل عرف هذا الأمر « 2 » لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه ؟ قال : فقال :
« كيف يتفقّه هذا في دينه ؟ » « 3 »
، فهذا الرجل صحّت عقائده لأنّه سار على منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولكنّه صار جليس بيته ولم ينفتح على أحد من إخوانه الذين عرفوا هذا الأمر ، ولذا نجد الإمام يتساءل عن كيفية تفقّه مثل هذا وهو قابع في بيته ، وفي هذا التساؤل إشارة إلى عدم اكتفاء الإنسان بنفسه ، وأنّه لابدّ له
هامش
( 1 ) المحاسن ، أحمد بن محمّد بن خالد البرقي : ج 1 ص 229 ، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني ، دار الكتب الإسلامية قم .
( 2 ) قوله « عرف هذا الأمر » اصطلاح يُراد به أنه صار من أتباع مدرسة أهل البيت ، فكلمة الأمر هي كناية عن ولاية وإمامة أهل البيتعليهم السلام منه دام موفّقاً .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 31 ح 9 .