ومن هنا نفهم أنّ هذا المحور هو محور قُرآنيّ صرف حتى على مستوى الاصطلاح ، فالآية تدلّ على المحور المبحوث عنه بالدلالة المطابقية .
وبعد تعيين ذلك الوجوب ترسم لنا الآية الكريمة وظيفة المتفقّه في الدين مستعملة لام الأمر ؛ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ حيث تردف التفقّه بالإنذار ، وبهذا يتّضح أنّ الهدف لا ينحصر بالتفقّه فقط .
وهنا نودّ الإشارة إلى دلالة هذا المقطع : . . . إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ حيث نستفيد وجوب الهجرة « 1 » لطلب العلم وأنّ المكلّف بعد الهجرة والتفقّه يرجع إلى قومه ، لا أن نوقف الهجرة على توفّر المقدّمات وتهيئة الظروف والأسباب .
قال رسول الله ( ص ) :
« اطلب العلم ولو بالصين ؛ فإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » « 2 »
. وقال ( ص ) :
« الحكمة ضالّة المؤمن » « 3 »
.
هامش
( 1 ) ربّما يُستفاد من الهجرة حقيقة التفرّغ لطلب العلم لا خصوص السفر العُرفي ، فأهل مدينة النجف مثلًا يجب على بعضهم طلب العلم مع أنّ هذا الوجوب لا يقتضي الهجرة والسفر .
( 2 ) ميزان الحكمة ، للشيخ محمّد الري شهري : ج 3 ص 2070 ح 13740 ، تحقيق ونشر دار الحديث ، الطبعة الأولى ، 1416 ه قم .
( 3 ) نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب نسخة المعجم المفهرس : ص 157 رقم الحكمة 80 ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه ، قم .