الحيدري : نعم ، توجد مجموعة من الأحكام المرتبطة بالصبي المُميّز فضلًا عن تلك الأحكام المتوجّهة إلى الأبوين وهذه نقطة مهمّة جداً .
وعليه فمسألة التفقّه في الدين تلازم الفرد المُسلم منذ أن يلتفت إلى نفسه ، ويُميّز ما هو ؟ وما هو مصيره ؟ وما هي تكاليفه ؟ وماذا عليه أن يفعل ؟
ولذا فإنّ هذا المحور محور أساسيّ ، ولا شكّ أنّ السؤال عنه والبحث فيه كاشف عن التفقّه في الدين ، فلو كان الإنسان بعيداً عن أجواء التديّن لما سأل أو طلب الحديث عن قضية التفقّه في الدين .
1 . التفقه في القرآن الكريم
الآن وقبل الدخول في تفصيلات هذا البحث ، ينبغي الإشارة إلى التوكيدات القرآنية والروائية الواردة عن الرسول الأكرم ( ص ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) على هذا المحور ، فإنّنا نجد آيات عديدة قد أشارت إلى التعلّم والتعقّل والتفقّه ، ولعلّ من أوضحها هو قوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » وقد وقع كلام كثير بين المفسّرين والأصوليين والفقهاء
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 122 .