الحادي عشر : الدعاء في مواضعه بالمأثور
، فعند القيام إلى الصلاة ما
تضمنته صحيحة معاوية بن وهب : " اللهم إني أقدم إليك محمدا صلى الله عليه
وآله بين يدي حاجتي ، وأتوجه به إليك ، فاجعلني به وجيها عندك في الدنيا
والآخرة ، ومن المقربين ، اجعل صلواتي به مقبولة ، وذنبي به مغفورا ، ودعائي به
مستجابا ، إنك أنت الغفور الرحيم " ( 120 ) .
وبين الأذان والإقامة جالسا : اللهم اجعل قلبي بارا ( 121 ) ، وعيشي قارا ،
ورزقي دارا ( 122 ) ، واجعل لي عند قبر رسولك صلى الله عليه وآله مستقرا وقرارا .
وتجزئ الحمدلة ، والسجدة كما في موثقة الساباطي ( 123 ) .
وفي التكبيرات السبع الافتتاحية : الأدعية الثلاثة التي تضمنتها حسنة
الحلبي : فالأول بعد الثالثة : " اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إني
ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " .
هامش
( 120 ) الكافي 3 : 309 حديث 3 باب القول عند دخول المسجد ، الفقيه 1 : 197 حديث 917 ، التهذيب
2 : 287 حديث 1449 .
( 121 ) في هامش " ض " و " ش " : أي مطيعا محسنا ، وعيشي قارا فيه تفسيرات ثلاث : الأول : أن
يكون المراد عيشا قارا ، أي : غير محتاج إلى السفر والتردد في تحصيله . الثاني : أن يراد بالقار : المستمر
غير المنقطع . الثالث : أن يراد عيشا قارا لعين ، أي : يكون فيه قرة العين ، أي : الفرح والسرور ، وأصل
قرة العين مأخوذ من القر وهو البرودة ، فإن العرب تزعم أن دمع الباكي من السرور بارد ، ودمع
الباكي ؟ من الغم والهم حار ، فالدعاء مستند بقولهم : أقر الله عينك ، بمعنى : سرك الله وأوجب ذلك
الفرع " منه دام ظله " .
( 122 ) في هامش " ض " و " ش " : الدار : الكثير الذي يزيد ويتجدد شيئا فشيئا ، من قولهم : در اللبن
إذا زاد وكثر جريانه من الضرع ، والمستقر والقرار قيل : هما مترادفان ، والأولى أن يراد بالمستقر المكان
والمنزل ، وبالقرار المكث فيه ، ونقل عن شيخنا الشهيد قدس الله روحه أن المستقر في الدنيا والقرار
في الآخرة ، واختص المستقر بالدنيا لقوله تعالى : ( ولكم في الأرض مستقر ) والقرار بالآخرة لقوله
تعالى : ( وإن الآخرة هي دار القرار ) ، واعترض عليه بأن القبر لا يكون في الآخرة ، وأجيب بأن
المراد بالآخرة ليس ما بعد القيامة بل ما قبلها ، أعني أيام الموت . والمراد : أن يكون مسكنه في الحياة
ومدفنه بعد الممات في المدينة المقدسة ، وفي بعض الروايات : " واجعل لي عند رسولك " من دون
ذكر القبر ، والظاهر أن كلام شيخنا الشهيد مبني على ما في هذه الرواية ، فلا حاجة إلى ذلك الجواب
" منه مد ظله " .
( 123 ) الفقيه 1 : 185 حديث 877 .