شرح
في البرازخ أو بعد الرجوع إليه في القيامة الكبرى . فالأفعال الطبيعية التي لم تورث في النفس صورة ، لا يمكن حشرها وتصوّرها في سائر العوالم . ومناط هذه التصوّرات هو الإطاعة والعصيان ، لا إتيان مطلق الأفعال .
وإن أريد به الضرر الدنيوي ففيه : أنّ احتمال مطلق الضرر - ولو كان دنيوياً - غير واجب الدفع ما لم يوجب احتمال العقاب .
فإن قلت : إنّ مع احتمال الضرر يحكم العقل بقبح الارتكاب ، وبالملازمة تثبت الحرمة .
قلت - مضافاً إلى أنّ ارتكاب الضرر ليس قبيحاً ، بل هو بلا داعٍ عقلائي سفه - إنّ لازم ذلك البيان هو العلم بالتكليف في صورة احتماله ، فتأمّل .
فإن قلت : إنّ احتمال الضرر مستوجب لاحتمال القبح ، وهو مستلزم لاحتمال العقاب ، وقد علم وجوب دفعه .
قلت - مضافاً إلى ما أوردنا على الأوّل من أنّ ارتكاب الضرر بلا داعٍ عقلائي سفه لا قبيح ، ومعه لا سفه ولا قبح - يرد عليه : أنّ الضرر بوجوده الواقعي لا يؤثّر في القبح ، بل على فرضه لا بدّ من العلم به ، فالعلم به موضوع للقبح ، فمع احتمال الضرر لا يكون قبيحاً جزماً .
أضف إلى ذلك : أنّ الشبهة الموضوعية والوجوبية مشتركتان مع الشبهة التحريمية في هذه التوالي المدّعاة ، فلو كانت للأفعال لوازم قهرية مؤذية لصاحبها لكان على الشارع الرؤوف الرحيم إيجاب الاحتياط ؛ حتّى يصون صاحبها عن هذه اللوازم القهرية . فالترخيص فيهما إجماعاً بل ضرورة ، دليل على بطلان تلك المزعمة ، وأ نّه ليس هاهنا ضرر أخروي أو دنيوي واجب الدفع ، كما لا يخفى .
وأظنّ : أنّ هذا المقدار من الأدلّة كافٍ في إثبات البراءة الشرعية ، ولنعطف عنان الكلام إلى مقالة الأخباريين ] .