شرح
الثاني بلا معارض ، فيجب الرجوع .
فوجوب العدول هنا كان تحصيلًا للواجب ، وهو الإتيان بسورة كاملة غير منهيّ عنها ، فإذا تذكّر ذلك قبل أن يبلغ آية السجدة ، كان مقتضى المنع وسببه موجوداً ، فيشمله دليل المنع عن القراءة ، المستلزمة إدامتها وجوب السجدة التي يستلزم الزيادة في الفريضة ، كما لا يخفى ، وحرمة القران لا يشمل المقام ، لأنّه لم يكن ملتفتاً إلى المنع ، فلا حرمة لقراءته إلى حين التذكّر ، فإذا تذكّر عليه الرجوع حينه ، وإن استلزم ذلك القران بين البعض والسورة ، لكنّه غير محرم ، كما لا يخفى .
فالأقوى عندنا - كما عليه المشهور - هو وجوب العدول إلى سورة أُخرى ، ولا يجوز له الاكتفاء بهذه السورة بإتمامها ، سواء سجد في الأثناء ، أو أتى بالإيماء ، أو قضاها بعد الفراغ ، فيكون حاله حال من قرأ سورة العزيمة عمداً من البداية من جهة حكم الصلاة بالإعادة وعدمها ، لأنّ العمد هنا كان بالنسبة إلى إتيان سبب السجدة ، كمن عمدها كذلك ابتداءاً ، وإن لم يرتكب الحرمة إلى حين الالتفات ، واللَّه العالم .
وثالثة : ما لو التفت بعد التجاوز عن النصف وعن محلّ السجدة ، فهل يجوز له إكمال السورة والاكتفاء بها بعد الإتيان بالسجدة في الصلاة ، أو بالإيماء أو بعد الفراغ أم لا ؟
فيه وجهان :
الوجه الأوّل : من جهة أنّه قد تجاوز النصف ، فيدخل تحت دليل المنع عن الرجوع ، كما أنّه قد تجاوز عن قراءة السجدة من دون أن يلتفت ، فلم يكن له حراماً حتّى يقال بأنّها منهيّ عنها ، ولا يمكن صيرورتها جزءاً للواجب .