شرح
عن قراءة القرآن في الصلاة - حيث قد عرفت كون المراد منها هي القراءة المحلّلة ، والمقام يعدّ من مصاديقها ، كما لا يخفى .
لكن من جهة أخرى فإنّه قامت أدلّة تدلّ على النهي عن القران بين السورتين ، حيث تدلّ على لزوم الفصل بين السورتين فصلًا مطلقاً كما في المقام حيث تخلّل الحمد بينهما ومنع عن الوصل بينهما ، كما قلنا بتعميم حكم المنع فيما لو كانت السورة الثانية نفس إعادة تلك السورة الأولى ، أو كانت فيما لو قرأت سورة أخرى مباينة للُاولى - فلا يكون المقام منه ، وهكذا إن قلنا بكون المراد من النهي هو الحرمة لا الكراهة - كما عليها كثير من الأصحاب - فلا وجه للقول بالبطلان .
بل قد استدلّ على الحرمة أيضاً بما جاء في ذيل الخبر الصحيح المروي عن منصور بن حاتم من قوله عليه السلام : ( ولا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا بأكثر ) « 1 » .
بناءً على ما عرفت منّا سابقاً من شمول النهي المطلق للعموم الاستغراقي والمجموعي ، فيدلّ على المنع عن أن يزيد المصلّي في صلاته شيئاً زائداً على سورة واحدة ، سواءً كانت الزائدة سورة عرفاً ، فيشمل حكم ما نحن بصدده من النهي عن القران بين السورتين مطلقاً ، أي بالمنع عن أن يكون الفصل والوصل بالقران من نفس تلك السورة أو غيرها .
وممّا يؤكّد هذا الأمر ملاحظة مفاد بعض الأخبار ، مثل الخبر المروي عن محمّد ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .