شرح
هذين الخبرين بروايات البدأة - بصيغة الجمع - حيث يستفاد منها أنّه رحمه الله كان يرى الخبر الثالث خبراً صحيحاً ومندرجاً في أخبار البدأة .
وكيف كان ، حيث أنّ نسخة « الكافي » أضبط من « التهذيب » لما هو المشهور والمتّفق عليه عند الأصحاب من أنّ الكليني أضبط من غيره ، فيكون للتمسّك بالصحيحة وجه قويّ .
مضافاً إلى إمكان استفادة وجوب الترتيب من ذيل صحيحة حمّاد ، حيث أنّه بعدما قام بأداء الصلاة مع جميع مستلزماتها بالترتيب الشرعي ، قرّره الإمام عليه السلام على فعله بقوله : ( يا حمّاد هكذا صلِّ ) « 1 » . الظاهر في الوجوب .
مضافاً إلى ما عرفت من الروايتين ، فيكفي ذلك في الحكم بوجوب الترتيب ، والنهي عن الإخلال ، وهو هنا بإتيان السورة قبل الحمد ، ولا فرق حينئذٍ بين أن يأتي بالسورة بعد الحمد أم لا ؛ لأنّ الصلاة حينئذٍ تعدّ باطلة قبل الوصول إلى قراءة السورة الثانية .
كما لا فرق في البطلان بين أن يأتيها بقصد الجزئية الواجبة أو المندوبة ، بصورة غير الصورة المذكورة في الصورة الثالثة حيث يقوم بها لا بقصد الجزئية بل بقصد قراءة القرآن أو مطلق الذكر .
وأمّا الصورة الثالثة : ففي بطلانها بحثٌ بين أصحابنا :
فإن قلنا بالأوّل ، فلا دليل على البطلان لعدم شمول دليل الزيادة المبطلة لها ، ولا دليل التشريع ، ولا دليل الإخلال بالترتيب لقيام الأخبار الدالّة على نفي البأس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 1 .