شرح
وثالثة : ما لو فرض أنّ المصلّي قصد كلّ واحد منهما مستقلّاً ، بأن يقصد الفعل العبادي قربةً إلى اللَّه تعالى وكذلك قصد الفعل الآخر غير العبادي ، على نحو يمتلك كلّ واحد منهما قابلية البعث نحو الفعل ، فإذا جمع بينهما في صلاته هل يؤدّي ذلك إلى البطلان أم لا ؟
فقد اختلف أصحابنا في حكمه ، فقد تأمّل فيه الهمداني ، وعلّق السيّد في المسألة الحادية عشرة من « العروة » بقوله : ( وإن كانا مستقلّين فالأقوى الصحّة ، وإن كان الأحوط الإعادة ) ، وهو أيضاً مختار المحقّق الاصفهاني قدس سره .
خلافاً للعلّامة البروجردي والاصطبهاناتي والسيّد جمال الگلبايگاني ، حيث احتاط الأوّلان ، أمّا ثالثهم فمختاره الأقوى في الإعادة .
ولكن الأحوط هو الإعادة وجوباً ، لاحتمال اعتبار الخلوص المستقلّ فعلًا لا قوّةً ، كما في المقام إذ لا يصدق عليه ذلك مستقلّاً بالفعل ، كما لا يخفى .
ورابعة : بأن يفرض كون قصد القربة استقلاليّاً وقصد الغير تبعيّاً .
فقد قوّى المحقّق الهمداني القول بالصحّة ، وقال وفاقاً للمحكي عن كاشف الغطاء ، خصوصاً مع تعذّر تضعيف قصد الغير وتخليص العبادة عن الإشراك .
هذا كلّه إذا كان قصد الغير أمراً مباحاً سائغاً ، ومثله في الغير إذا كان مرجوحاً لو لم يكن بأسوء منه .
وأمّا إذا كان الغير أمراً راجحاً ، عقلًا كان أو شرعاً ، كما إذا صلّى وجهر في قرائته قاصداً إيقاظ أهله لأداء الصلاة ، أو غيرهم ممّن يجوز له ذلك في حقّهم ، أو قام بأداء الصلاة في مجمع المؤمنين لترغيبهم على الصلاة ، أو أعطى الزكاة علناً