شرح
إلّا أن يدّعي أنّه حيث لم يخلص في النيّة ، فلا يعدّ جزءاً للصلاة ، فلو تكرّر منه الفعل فإنّه لا يوجب التكرار إلّافي أصل العمل ، لا بما أنّه جزءٌ ، فإن دخل بمثل تلك الزيادة في دليل ( من زاد في صلاته ) وقلنا بشموله وعمومه للواجب والمندوب ، فحينئذٍ تبطل الصلاة من هذه الجهة ليس إلّا ، وإلّا فلا وجه لبطلانه ، ولعلّ الأخبار الواردة والدالّة على تجويز بعض الأمور كالذِّكر الإعلامي كان لأجل إفهام أنّه ليس كلّ زيادة مبطل ، كما ترى مثله في مسألة وجوب ردّ السلام في الصلاة ، حيث أنّه لا يؤدّي إلى بطلان الصلاة برغم أنّها زيادة غير مندرجة في أجزاء الصلاة إذا كان يقصد بالردّ قراءة القرآن .
اللّهمَّ إلّاأن يدّعى صدق الجزئيّة على كلّ ما يصدق عليه القرآنية والذكريّة ، ولو لم يمحّض لخصوص قصد القربة ، فلا تكون مثل هذه الزيادة مبطلة .
بل لعلّ مثل هذا الحكم تكون قرينة على أنّ المراد من دليل ( من زاد في صلاته . . . ) هو الواجب من الأجزاء دون المندوب ، خصوصاً الأفعال منها لا مطلقاً حتّى مثل القراءة والأذكار ، وهو غير بعيد .
كما لا يبعد أن يعدّ من هذا القبيل ، ما ورد في الأحاديث من التجويز بالافهام مع الذكر .
وعليه فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ قيام المصلّي بإتيان فعل يقصد به أداء أمرين :
القراءة والذِّكر الواجبين وإفهام الغير ، مع قصد القربة في الفعل المأتي به ، فإنّه يوجب بطلان العبادة إذا كان يقصدهما معاً على نحو المشاركة .