شرح
لَهُ الدِّينَ » « 1 » ؛ أنّ المعتبر في العبادة إتيانها مخلصاً لوجه اللَّه تعالى ، وهو المراد بالنيّة ، إذ معناها قصد الفعل على وجه الإخلاص ، وإتيانه مع هذه الصفة النفسانيّة ، ولا نعني بالجزء إلّاما كان منتظماً مع الشيء ، بحيث يشمل المجموع حقيقة واحدة .
وفيه : بأنّ هذا المعنى مشترك بين الجزء والشرط ، إذ غاية ما يستفاد من الآية هو اعتبار الإخلاص والقربة في المنويّ وهو غير النيّة ، وهو نظير اعتبار الطهارة في المنوي المستفاد من قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلّابطهور ) ، أي لا صلاة إلّا في حال الطهارة .
الأمر الثالث : إنّه يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة كالطهارة والاستقبال وغيرهما ، بخلاف الشروط .
وفيه : بمنع ذلك وأنّ اعتبارها في النيّة لعدم التمكّن من تحصيلها بعدها ، لما عرفت من المقارنة فيها سواء قلنا بكونها شرطاً أو جزءاً .
نعم ، لو قلنا بجواز سبقها عن الصلاة والتكبير فلزوم هذه الشروط لها أوّل الكلام .
الأمر الرابع : إنّ الصلاة اسم للصحيح المتوقّف على النيّة ، فمقتضى وضعها للصحيحة كونها من أجزائها الملتئمة من عدّة أمور كالنيّة والركوع والسجود وغيرهما ممّا يتوقّف عليها العبادة .
وفيه : ما لا يخفى من عدم اقتضاء كون الوضع للصحيح صيرورة النيّة
هامش
( 1 ) سورة البيّنة : آية 5 .