شرح
وإنْ استعمل في « الجواهر » لفظ ( إنّما ) بدل ( إماماً ) ، الشامل بعمومه المؤذّن أيضاً ، واللَّه العالم .
ثمّ اعلم أنّ المستفاد من جميع النصوص والفتاوى ، أنّ عدد فقراتهما هو المذكور وأنّ الفقرة الأخيرة في الأذان هو التهليل ، وعليه فلا اعتبار بما رواه المجلسي رحمه الله في « البحار » نقلًا عن « كتاب العلل » لمحمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم من قوله :
( إنّ آخر الأذان محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد التهليل ، لكن حذفه معاوية قائلًا :
أما يرضى محمّد صلى الله عليه وآله أن يُذكر في أوّل الأذان حتّى يُذكر في آخره ، الحديث » « 1 »
وعلق المجلسي قدس سره بقوله : ( وكون الشهادة بالرسالة في آخر الأذان غريب ، لم أره في غير هذا الكتاب ) « 2 » .
كما علق على الخبر صاحب « الجواهر » بقوله :
( إنه من الغرائب ، ويبعده زيادة على ما عرفت ، أنه لو كان الأمر هكذا ، لكان ذلك محفوظا كما حفظ إسقاط عمر حي على خير العمل ، بل هو أولى منه بذلك ، خصوصا بعد فرض استمراره كذلك إلى زمان معاوية الذي كان معروفا في زمانه بالفسق والفجور ، والله أعلم ) ، انتهى « 3 » .
ويؤيد ما ذكره صاحب « الجواهر » معروفية عمل عثمان بإضافة أذان ثالث في يوم الجمعة ، فإن مثل هذه الأمور من الزيادة والنقيصة في العبادات والأحكام الشرعية مما لا تبقى مخفية ، ويذكرها المؤرخون والرواة عادة .
هامش
( 1 و 2 ) البحار 81 / 170 .
( 3 ) جواهر الكلام : 9 / 89 .