شرح
فيمكن أن يكون في هذا المورد من خصوصيّة أوجبت ذلك ، وهو علمه بإمكان ردّ الشمس وإيقاع الصلاة في الوقت ، وليس هذا مثل سائر الموارد التي لا يمكن تداركها في الوقت ، فلذلك قد أخّر الصلاة عن وقتها لدرك فضيلة الأرض والوقت كليهما ، فذلك لا يوجب الجواز لمثلنا من تكرار العمل بذلك ، كما قد يؤيّد ذلك ما ورد في الخبر المروي عن عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه عليه السلام ، قال :
« سألته عن الصلاة في السَّبخة أيُصلّى فيها ؟
قال : لا ، إلّاأن يكون فيها نبتٌ ، إلّاأن يخاف فوت الصلاة فيصلّي » « 1 »
كما لا يمكن الالتزام بحرمة الصلاة في السّبخة ، لما قد ورد في مثل حديث عبيد بن زرارة والنوفلي الذين قد سبق لنا نقلهما من أنّ الأرض كلّها مسجد إلّا الحمّام والمقبرة وبئر غائط ، الدالّين على الجواز بصورة العموم ، مضافاً إلى المستفيضة الواردة في مقام الدلالة على الامتنان ، حيث جاء فيها : ( قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) ، مع وجود نصّ صريح بالجواز في الموارد ، وهو الخبر المضمر المروي عن سماعة ، قال : « سألته عن الصلاة في السباخ ؟ قال : لا بأس » .
حيث يكون مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو القول بالكراهة دون الحرمة ، واللَّه العالم .
هذا آخر ما أردنا بيانه وذكره من البحوث الفقهيّة حول مكان المصلّي ، وقد وفّقني اللَّه تعالى لإكماله في ليلة الأربعاء الحادي والعشرون من شهر رجب
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 11 و 8 .