أولًا : إن الدليل الدال على عدم الجواز الصلاة مع الميتة في المأكول ، لا يفيد ذلك إلّالأجل نجاسته ، لوجود الملازمة بين النجاسة وصدق الميتة ، لأنه لولا وجود الروح في ذلك الشيء ، لما صدق عليه أنّه الميتة .
وإن كان يقصد أنه يصدق عليه أنّه جزءٌ من الميتة ولو لم يكن ميتة .
فنقول : إنّ هذا العنوان يصدق على جميع ما لا تحلّه الحياة ، ولا يلتزم به أحد ، فصدق ذلك العنوان لا يكون إلّافيما تحلّه الحياة حتى يصير نجساً بعد زهاق روحه ، فالتفكيك بين النجاسة والميتة لا يخلو عن إشكال .
وثانياً : إن التعليل الجاري في الصوف والشعر جارٍ في الإنفحة أيضاً ، كما يستفاد ذلك من الخبر المروي عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في حديثٍ :
« أنّ قتادة قال له : أخبرني عن الجُبّن ؟
فقال : لا بأس به .
فقال : إنّه ربما جُعلت فيه إنفحة الميتة :
فقال : ليس به بأس ، إن الإنفحة ليس لها عروق ، ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة ، فهل تأكل تلك البيضة ؟
قال قتادة : لا ولا آمر بأكلها ؟
قال أبو جعفر عليه السلام : ولِمَ ؟
قال : لأنها من الميتة .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٤