بالاجتهاد الثاني .
توضيح ذلك : إنّه كيف يمكن الحكم بوجوب إعادة الصلاتين وبطلانهما ، مع أنّ الصلاة الثانية التي صلّاها إلى الجهة الثانية ، كانت هي وظيفته بالفعل ، يعني لو حكمنا عليه بالإعادة ، فلا يختصّ إلّابالإعادة إلى هذه الجهة الّتي صلّاها للعصر ، مع أنّه قد أتى به قبل ذلك وكان محكوماً بالصحة ، لا لأجل قاعدة أصالة الصحة ، ولا لأجل قاعدة الشك بعد الفراغ - بل هما قاعدتان مستقلتان جاريتان بالنسبة إلى صلاة الظهر بلا معارض - بل لأجل أنه قد أتى بوظيفته بالنسبة إلى الثانية ، فلا وجه لإعادتها ، فيحكم بصحة كلّ من الصلاتين .
ولا يقاس ذلك بصلاة واحدة قد اختلفت الجهة فيها ، لأن أجزاء الصلاة لابد أن تكون إلى القبلة حقيقة ، فإذا اختلفت هكذا ، يقطع بعدم وقوع بعض الأجزاء إلى القبلة .
ولا يكفي إجراء أصالة الصحة - ولو سلمنا جريانها في الأثناء - لأنّا نعلم تفصيلًا هنا بعدم وجود القبلة حقيقة في بعض الأجزاء ، ولا يعتبر ذلك في الصلاتين ، بل يكفي فيهما وقوع الصلاة السابقة صحيحة ولو بالأصل ، وهو هكذا ، فيكفي في الدخول في الصلاة الثانية الفراغ من وظيفة الصلاة الأولى ، فالحكم في الموردين متفاوت ) ، هذا كما في « مصباح الفقيه » .
ولكن التحقيق أن يقال : لولا قاعدة الإجزاء - التي قد عرفتها حيث استدللنا بها في الحكم بصحة صلاة المأتى بها إلى الجهة المطابقة لإجتهاده الأول - وقاعدة أصالة الصحة ، وقاعدة الشك بعد الفراغ - حيث تقتضيان الصحة للسابق -
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٧