شرح
في هذه الناحية ، فإذا فرضنا كون مجمع العضد والكتف يكون في الخلف في الجملة ، يكون جانب يمين القفا - الوارد في الحديثين - مقابل اليسار منه لا خصوص الكتفين ، إلّاإذا كانت القبلة واقعة عند نقطة الجنوب ، كما هو الحال في الموصل حيث أن درجة طول هذه المدينة مساوية لطول مكة وهي سبعة وتسعين درجة وعشرة دقائق دون العرض الذي يكون إحدى وعشرين درجة وأربعون دقيقة ، والنجف يكون طوله أطول عن طول مكة بدرجتين ، فينحرف القبلة عن نقطة الجنوب إلى الغرب بذلك ، كما أن البصرة تنحرف عن نطقة الجنوب ، لأن طوله أزيد من طول مكة بسبعة درجات ، وهكذا يفرض في سائر البلاد .
ومما ذكرنا ظهر عدم وجود تعارض بين الأخبار ، وأنه يمكن الجمع بينهما ، كما لا يخفى .
هذا فضلًا عن أن وضع الجدي خلف المنكب الأيمن ، أو على الجزء المحاذي لخلف الأذن اليمنى ، أو بين الكتفين ، أو على الخدّ الأيمن ، يستلزم اختلاف الأثر في كل واحد منهما ، إلّاأنه حيث كانت الجهة هي القبلة للبعيد وهي متّسعة باتّساع يزداد كل ما زاد البُعد ، فربما لا يوجب الاختلاف بين هذه التعابير تأثيراً كبيراً في جهة القبلة للنائي ، وإن كان مضرّاً للقريب ، ولذلك قيل إنّه يوجب البعد صيرورة تمام الكرة الأرضية قبلة لمن سافر إلى سائر الكرات ، مثل المريخ والمشتري ، فإذا استقبل هذا المسافر الكرة الأرضيّة بجميعها فقد استقبل القبلة ، ولعلّه لذلك ورد في صحيحة زرارة بكون حدّ القبلة هو ما بين المشرق والمغرب ،