شرح
تعالى : « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا . . الآية » « 1 » .
حيث يستفاد من الآيتين أصل جعل الكعبة المشرفة قبلة للمصلّين ، وأنّ القبلة هي الكعبة ، وهي البيت الحرام وقد جعل اللَّه الكعبة والبيت قبلة ، وأمر تباك وتعالى المصلّين التوجّه إلى القبلة ، وأنّها محلًا لقيام الناس للعبادة والنسك من الصلاة والطواف وغيرهما .
وهذا في الجملة مما لا يكاد ينكر ، ومورد تسالم الأصحاب ، بل وعلماء الاسلام من الفريقين ، بل يعدّ من ضروريات الدين .
والذي ينبغي أن يبحث عنه ، هو عن أن المقصود من القبلة هل هو عينها أو جهتها ؟
وعلى كلا التقديرين ، هل القبلة هي خصوص الكعبة أو المسجد - كما أشير إليه هو في الآية - أو بالتفصيل بحسب حال المصلّي من حيث قرب المكان وبُعده ، بأن تكون ذات الكعبة قبلةً للقريب ، والمصلّي داخل المسجد أو الكعبة ، أو جهتها للبعيد ؟
والأقوال عند الخاصة على حسب المنقول في كتب القوم ثلاثة وهي :
القول الأوّل : ما أشير إليه في كلام المصنف في المتن ، وعن الشيخين ، وكثير من الأصحاب ، بل أكثرهم كما عن « الذكرى » و « الروضة » ، بل عن « مجمع البيان » نسبته إلى الأصحاب ، وعن « الخلاف » الاجماع عليه ، وربما نسب إلى السيد أبي المكارم ابن زهرة ، لكن عبارته في « الغنية » غير دالّة على ما نسب إليه ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 125 .