تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
ويشهد عليه أنه قال بعدهما مباشرةً : ( وإن ذكرت أنك لم تصلّ الأولى ، وأنت في صلاة العصر ، وقد صلّيت منها ركعتين . . الحديث ) . وهكذا في الخبر الذي نقلناه عن الحلبي ، في قوله : ( صلّى العصر ) أي دخل في صلاة العصر . أو يقال فيهما : بأنّ المصلّي ابتدأ بالظهر ، ثم نسي في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها أنه نوى الظهر ، ثم تذكر أنّه كان قد ابتدأ بالظهر ، فليجعلها الظهر ، فإنها على ما ابتدأ ، ولاتحاد عدد ركعات كلّ من الظهر والعصر . ولا يخفى ما في هذه التأويلات ، فإنها لم تصدر من الفقهاء إلّابعد أن أعرض المشهور منهم رحمهم الله من العمل والفتوى بظاهر هذين الخبرين ، فألجأهم إلى التمسك بهذه الوجوه ، وإن أفتى بمضمونهما بعض متأخري فقهائنا كصاحب « الحدائق » والسيد في « العروة » والخوئي والسيد عبد الهادي الشيرازي رحمهم الله غير أنهم احتاطوا في ذلك ، وذهبوا إلى أن الأحوط إعادة الصلاة بعد ذلك بقصد ما في الذمة للأعم من الظهر والعصر . ولو حاولنا عدم مخالفة المشهور في ترك العمل بالخبرين واضطررنا إلى التوجيه ، فانّ التوجيه المناسب الذي ينبغي اتباعها إلى عدم المخالفة للمشهور وترك العمل بظاهر الحديثين هو ما ذكره صاحب « الجواهر » من أنّ المراد من قوله : ( جعله ظهراً ) بأنه يُصلّى ناوياً ما في ذمّته معجّلًا ، لكن كان يظن ويخيّل أنه العصر ، ففي الحقيقة أراد لفراغ ذمّته عمّا هو تكليفه واقعاً ، فينطبق على الظهر قهراً ، فيأتي بأربع ركعات بعد ذلك بقصد ما في ذمته ، حتى يشمل كلّ واحد منهما .