شرح
الضمير بقوله : ( وهو يصلّي بهم أنه لم يكن صلّى الأولى ) ، فيستفاد منه وقوع التذكر في الوقت المشترك ، بقرينة أنّ القوم كانوا قد صلّوا الظهر قبل أن يأمهم الرجل ، فإمامة الرجل لهم للعصر كانت بعد مضيّ الوقت المختصّ للظهر ، فلا يشمل صورة تذكره في الوقت المختصّ .
نعم ، لو كان الاشتباه للإمام والمأموم جميعاً ، فيمكن تصويره بكون الاطلاق شاملًا للتذكر في الوقت المختص .
ولكنه بعيد عن مساق الرواية .
وكيف كان ، فانّ ظهور الأمر في قوله عليه السلام : ( فليجعلها الأولى ) يفيد الوجوب ، فلا وجه للقول بالجواز .
فالترتيب شرط ذكري لا واقعي ، فما دام لم يحصل إلى حين التذكر لا يضرّ بالصلاة شيئاً ، لعدم كونه شرطاً ، فإذا انتبه إلى الشرط وتذكره ، فإنه يعود الشرط المنسي شرطاً حقيقياً ، ولابدّ عليه من تحصيله بالعدول في نيّته ، فلو لم يفعل متعمداً تبطل صلاته .
كما أن العدول بنفسه خلاف للأصل ، حيث أنّ مقتضى القاعدة كون الصلاة على ما افتتحت ، فيدور الأمر حينئذ بين القول ببطلانه - إن كان الترتيب شرطاً واقعياً - أو الصحة عصراً بالاتمام - لو لم يكن شرطاً - وكونه على ما افتتحت .
فبعد ما ورد الحديث من الأمر بالعدول ، يستظهر منه الوجوب لا الجواز ، لكون الأمر وارداً في مقام توهم الحظر ، من جهة أنّ العدول يعدّ خلاف للأصل ، لأنه ليس على حدّ وجود المنع ، حتى يوجب حمله على الجواز بواسطة توهم