تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
وقت الأولى ، وفي العصر إلى قدمٍ بعد أربعة أقدام ، المستفاد من قوله : ( بعد حضور العصر ) أي وقته . وهكذا ثبت أنّ الحديث مشتملٌ على بيان ثلاثة مسائل ، وهي : المسألة الأولى : جواز مزاحمة كلّ نافلة لفريضتها ، إن أدرك ركعة . المسألة الثانية : جواز مزاحمة نافلتي الظهر والعصر لوقت العصر ، إن أدرك ولو أقلّ من ركعة منهما . المسألة الثالثة : جواز استمرار مزاحمة كلّ نافلة لفريضتها في الظهر إلى نصف قدم بعد القدمين ، وفي العصر إلى قدم بعد الأربعة . وهكذا ثبت أنّه لا اضطراب في نصّ الخبر ، ولم أر من وجّه الحديث بما وجّهناه ، خصوصاً في بيان المسألة الثانية ، فلولا خوف المخالفة مع إجماع الأصحاب ، لكنّا قد أفتينا على طبق مضمون الخبر ، خاصّة وأنّ الأصحاب لم يتعرّضوا إلّاللمسألة الأولى والثالثة دون الثانية ، فعلى طريقتهم في فهم الخبر يقع التنافي بين قوله : ( قد صلّى ركعة فليتمّ ) وبين قوله : ( لم يصلّ شيئاً فلا يصلّي النوافل ) ، حيث كان ظهوره ولو بدرك أقل من ركعة ، فلا مناص عند رفع التنافي إلّا بحمل لفظ ( الشيء ) على الركعة ، وهو خلاف للظاهر ، لكنّه لابدّ منه كما لا يخفى . وكيف كان ، فالحديث من الأدلة الدالّة على جواز المزاحمة ، فلا يسقط عن الاستدلال بدعو اضطراب نصّه ، كما ادّعاه أصحابنا . كما لا مانع عن العمل بذيله من قوله : ( نصف قدم . . . إلى آخره ) ، وإن لم يفت به الأصحاب ، كما في « الجواهر » .