شرح
وروى الصدوق حديثاً آخر في « الفقيه » ، قال :
وروي عن زيد بن علي ، قال : سألت أبي سيّد العابدين عليه السلام ، فقلت له : يا أبه أخبرني عن جدّنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا عُرج به إلى السماء ، وأمره ربه عزّ وجلّ بخمسين صلاة ، كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتّى قال له موسى بن عمران أرجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ، فإنّ أمّتك لا تُطيق ذلك ؟
فقال : يابُنيّ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يقترح على ربّه عزّ وجلّ ، ولايراجعه في شيء يأمره به ، فلمّا سأله موسى ذلك وصار شفيعاً لأُمّته إليه ، لم يجز له ردّ شفاعة أخيه موسى ، فرجع إلى ربّه فسأله التخفيف ، إلى أن ردّها إلى خمس صلوات .
قال : فقلت له : يا أبتَ فلِمَ لم يرجع إلى ربّه عزّ وجلّ ، ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات ، وقد سأله موسى عليه السلام أن يرجع إلى ربّه عزّوجلّ ويسأله التخفيف ؟
فقال : يا بُنيّ أراد عليه السلام أن يحصل لأمّته التخفيف ، مع أجر خمسين صلاة ، لقول اللَّه عزّ وجلّ : مَنْ جاء بالحَسَنة فَلَهُ عَشْرُ أمثالها ألا ترى أنّه لمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل ، فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرأك السلام ويقول : إنّها خمسٌ بخمسين ما يُبدَّلُ القولُ لَديَّ وما أنا بِظَلّامٌ للعبيد الحديث « 1 » .
والإشكال الذي يخطر بالبال فيهما أمران ، الأوّل :
هل الصلاة التي وجبت أوّلًا على الامّة قبل التخفيف كانت خمسين ، أم لم تجب إلّاخمساً ؟
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 286 .