تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
المكان المنصوب فيه الشاخص أو الميل مخالفاً لانحراف الشمس في المقدار والدرجة ، فإنّه يبدأ الظلّ بالنقصان ، فينقص إلى مقدار معيّن ، لكن يبقى من الظلّ مقداراً ولاينعدم ، كما هو الحال في أكثر البلدان الواقعة جنوب أو شمال خط الاستواء ، في جميع الفصول والأزمنة ، وإن كان يكثر الظلّ الباقي ويقلّ بالنسبة إلى حال ميل الشمس بالزيادة والنقصان . ولا بأس لتوضيح المطلب ، أن نبيّن المراد من عرض المكان المخالف للميل الأعظم من الشمس ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة : إنّ الكرة الأرضية قد فرض لها تربع جهات من الجنوب والشمال والمشرق والمغرب ، وقسّموا الكرة الأرضيّة إلى ثلاثمائة وستّين درجة ، بحيث تكون هذه الدرجات منقسمة على الجهات الأربع ، فيتشكّل في كلّ جهة قوس ، يعدّ ربع الكرة ، البالغة تسعين درجة ، وهي ربع العدد المجموع ، ووجود هذه الدرجات الفرضيّة في كلّ كرة مدوّرة ، يفيد في المقام من جهة معرفة درجة انحراف القبلة ، كما سيجيء في محلّه إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ إنّ الخط الموهوم الرابط بين المشرق والمغرب الحقيقيّين يسمّى بخط الاستواء ، حيث يقسم الكرة الأرضيّة إلى نصفين متساويين ، النصف الشمالي والنصف الجنوبي ، وهذا التقسيم أيضاً يفيدنا في معرفة حركة الشمس على مدار السنة ، حيث أنّها تتحرّك في أيّام الاعتدال الربيعي والخريفي في مدار بين شمال هذا الخط وجنوبه ، فإنّه إذا لاحظنا حركة الشمس في أيّام الاعتدال الربيعي والخريفي ، من حين طلوعه من المشرق إلى حين بلوغه وسط السماء في الظهيرة ، فإنّه يمكن رسم خطٍ يربط القطب الجنوبي بالقطب في الشمال ، ويسمّى
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 279 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني