شرح
جميع الصور المذكورة - إلى حين بلوغ الظلّ حدّ الذراع ، وذلك بمقتضى الجمع بين ما دلّ على دخول الوقت الظهر ، بمجرّد حصول الزوال ، وما دلّ على دخوله بعد ذراع مثلًا ، يقتضي حمل الطائفة الثانية على استحباب تأخيرها إلى ذلك المقدار مطلقاً ، سواء كان مريداً للإتيان بالنافلة أم لا .
وممّا يدلّ على هذا القول الأخير أخبار عديدة وردت وتفيد على أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يصلّي الظهر بعد صيرورة الفيء قدمين ، والعصر بعد صيرورته ذراعين :
منها : ما في « نهج البلاغة » من كتاب علي عليه السلام إلى امراءه المشتمل على قوله :
« صلّوا بالناس الظهر حين يفيء الشمس مثل مربض العنز » « 1 » .
منها : الخبر الذي رواه زرارة ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أصوم فلا أقيل حتّى تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس صلّيت نوافلي ، ثمّ صليت الظهر ، ثم صلّيت نوافلي ، ثمّ صليت العصر ، ثمّ نمت ، وذلك قبل أن يصلّي الناس ؟
فقال : يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ، ولكن أكره لك أن تتّخذه وقتاً دائماً » « 2 » .
فإنّه عليه السلام كره لزرارة - مع فرضه الإتيان بالنوافل - تعجيل الفريضة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 31 .
( 2 ) نهاية التقرير : ج 1 / 24 .