أحداً ، وليكن أكبر همّك التأسي والاقتداء بنبيّك نبي الرحمة ، حيث قال لأهل مكّة حينما فتحها :
« مَا تَرَوْنَ أَنّيْ صَانِعٌ بِكُمْ ؟
فقالوا : خيراً ؛ أخٌ كريم وابن أخٍ كريم .
قال :
اذْهَبُوْا فَأَنْتُمُ الطّلَقَاءُ » « 1 » .
وهذا لعمري كلام هو الغاية في النبل والكرم . .
« وَلا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً « 2 » » .
أي لا تسارع إلى معاقبة أحد ، وهناك فرصة لدرئها عنه . ويُفهم من هذا ، ومن خلال القاعدة الشرعية القائلة : « الحدود تُدرأ بالشبهات » أن الحاكم مكلّف بالبحث عن منافذ شرعية مقبولة لإيقاف العقوبات ، لئلّا تستشري ظاهرة الجريمة والعقاب . وواضح أنّ الناس يميلون إلى اعتناق الرأي والحكم المقرون بالرحمة ، أكثر من قبولهم بما فيه ما يثير مخاوفهم . .
هذا شأن الحاكم المؤمن ، بيدَ أن من طبيعة الطاردين أنفسهم عن شرع الله من الحكام الظلمة والاستبداديين ، حيث يقضون
هامش
( 1 ) معرفة السنن والآثار ، البيهقي ، ج 7 ، ص 61 .
( 2 ) المندوحة : المتسع ؛ أي المخلص .