تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أحداً ، وليكن أكبر همّك التأسي والاقتداء بنبيّك نبي الرحمة ، حيث قال لأهل مكّة حينما فتحها : « مَا تَرَوْنَ أَنّيْ صَانِعٌ بِكُمْ ؟ فقالوا : خيراً ؛ أخٌ كريم وابن أخٍ كريم . قال : اذْهَبُوْا فَأَنْتُمُ الطّلَقَاءُ » « 1 » . وهذا لعمري كلام هو الغاية في النبل والكرم . . « وَلا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً « 2 » » . أي لا تسارع إلى معاقبة أحد ، وهناك فرصة لدرئها عنه . ويُفهم من هذا ، ومن خلال القاعدة الشرعية القائلة : « الحدود تُدرأ بالشبهات » أن الحاكم مكلّف بالبحث عن منافذ شرعية مقبولة لإيقاف العقوبات ، لئلّا تستشري ظاهرة الجريمة والعقاب . وواضح أنّ الناس يميلون إلى اعتناق الرأي والحكم المقرون بالرحمة ، أكثر من قبولهم بما فيه ما يثير مخاوفهم . . هذا شأن الحاكم المؤمن ، بيدَ أن من طبيعة الطاردين أنفسهم عن شرع الله من الحكام الظلمة والاستبداديين ، حيث يقضون
هامش
( 1 ) معرفة السنن والآثار ، البيهقي ، ج 7 ، ص 61 . ( 2 ) المندوحة : المتسع ؛ أي المخلص .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 82 | السيد محمد تقي المدرسي