« هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ » .
وهذه التسميات والصفات قد صُفَّت بحكمة بالغة دون أدنى ريب ، فهو عليه السلام عبدٌ لله مقرٌّ له بالخضوع المطلق والتام ، قبل أن يتسمّى بإمارة المؤمنين ، وهو عليه السلام أراد بتقديم صفة العبوديّة لله على كونه أميراً للمؤمنين ليرسم منهجاً عظيماً في تواضع الحاكم ، مهما ترامت أطراف حكومته ، لأن بالتواضع والعبوديّة لله تعالى ، يدرأ الحاكم ( الإنسان ) خطر التكبّر والتجبّر والغفلة عن واقعه . .
. . « مَالِكَ بْنَ الحَارِثِ الأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ . . » .
فسمّاه باسمه واسم أبيه وصفته فيما عهد به إليه وفيما تعاهده .
والعهد هو : ما يجب على الإنسان أن يلتزم به ويحفظه ويفي به .
وقد يكون العهد تعاهداً من طرفين ، وقد يكون من طرف واحد ، حيث يكون طرف أعلى من طرف ، كعهد الله سبحانه وتعالى إلى البشر : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) « 1 » حيث عهد إليهم أن يطيعوه ويعبدوه ؛ دون سواه ، فلا يُشركوا به شيئاً .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 40 .