34 - أيها الحاكم عليك بهذه الصفات
تجارب الحكومات العادلة التي سبقت ، هي ينبوع من الحكمة ، وعلى الحاكم أن ينظر فيها ليختار منها ما ينفعه ، وكذلك السنن التي مضى عليها الحكماء ، فيأمر الإمام عليه السلام بالعمل بها .
ومن ثم يأمر عليه السلام بضرورة العمل بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، مما فيه هدى ونور لمن أراد أن يتخذ سبيل الخير والصلاح ، وكذلك العمل بما في كتاب الله من فرائض والتي تتجلى في سلوك أئمة الهدى عليهم السلام وفي طليعتهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
ويوصي الإمام عليه السلام واليه - وكل حاكم من بعده - بضرورة بذل كل طاقة من أجل اتباع ما عهد إليه الإمام نفسه في هذه الوصية الرائعة ، لأنها تنفع الحاكم . وقد أتم الإمام عليه السلام الحجة لنفسه بما بلّغه من رسالة ربه ، حتى لا يعتذر الحكام لتسرعهم في اتباع الهوى بالجهالة وعدم التوجيه .
وفي خاتمة العهد يسأل الإمام عليه السلام ربه المجيب للدعوات ، أن يوفقه للعمل وفق حجة بالغة يعذر الفرد بها عند ربه ، وأن يكون ذلك وسيلة لحسن الثناء في العباد ، وجميل الأثر في البلاد ، ووسيلة لإتمام النعمة ومضاعفة الكرامة ، والختم بالسعادة والشهادة .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦١