دوائر الملفّات السرّية !
والإمام عليه السلام يوصّي مالكاً بالقول :
« ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ » .
فما يُسمّى اليوم بالذاتية ؛ أي موظّفي الدوائر المختصّة بالملفات والأوراق السرّية ، أسماه أمير المؤمنين عليه السلام بالكُتّاب . فوصف الإمام هؤلاء لمالك على أن يكونوا خيرَ الكُتّاب ، لأنّهم المُكلّفون بحفظ أسرار الدولة وصيانة خططها والوثائق الخاصّة برجال معيّنين ، تجد الدولة أن من الواجب عليها حفظ معلومات مميّزة عنهم ، ولذلك فإنّ من اللازم أن يختص بمعرفتها أُناس معيّنون .
« وَاخْصُصْ رَسَائِلكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَائِدَكَ وَأَسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوهِ صَالِحِ الأَخْلاقِ » .
أي أنّ وثائق الوالي الشرعي التي تتضمّن خطط مواجهة الأعداء ، لا يصح ائتمان أي شخص كان عليها ، وإنما الذين تجتمع فيهم الصفات الخلقية الفاضلة ؛ هؤلاء وحدهم المؤهّلون بحفظ وثائق من هذا القبيل والإشراف عليها .