يكون اجتهاداً من عند نفسه ، أو تفضّلًا منه عليهم ، حتى يستخدمه شعاراً ووسيلة للتظاهر بمظهر العدالة ، وإنما هو في الحقيقة واجب مرسوم الحدود ، ونظام محدد القانون والحكم .
ولا يمكن بحال من الأحوال تصوّر وجود طبقة اجتماعية ، لم يضع الإسلام لها أحكاماً معيّنة ، بل كل الطبقات قد وضع لها حقّها والتزامها .
مسؤوليات عسكرية
ثم إنّ الإمام علياً عليه السلام يعود للحديث عن هذه الشرائح ، فيبدأ بطبقة الجنود ، فيرسم آفاق مسؤولياتهم باعتبارهم القوة العسكرية للنظام الإسلامي ، وهي عبارة عن :
المسؤولية الأولى : المحافظة على الشعب والدفاع عنه ، باعتباره كياناً أعزل عن السلاح ، والجنود هم وكلاء الشعب في الدفاع عنه وتوفير الأمن له .
المسؤولية الثانية : توفير الهيبة للدولة ، وهي التي تريد تطبيق أحكام الله تعالى ، فلابد لها من هيبة ترفد تنفيذ هذه الأحكام . ثم إنه حينما تكون الدولة الإسلامية ذات قوة عسكرية كبيرة وعزّة بالغة ، فإنّ من شأن ذلك الانعكاس على طبيعة اهتمام الناس بالدين نفسه .
ولعلّ القرآن الحكيم يأمر بتحقيق هذا البعد حيث يقول : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ