عينة صادقة من تلك الحالات السلبية التي ابتليت بها الشيعة ، وتصدت
لإبطالها .
فالدكتور المذكور وذلك مما يؤسف له قد تعرض وبشكل سافر
غريب طعنا وإساءة لعموم الشيعة وعقائدهم دون دليل علمي يرتكز عليه ، أو
حجة واقعية يستند إليها ، فوقع نتيجة ذلك في المضيق ، وحمل نفسه ما لا
تطيق ، وهذا ما تجده واضحا عند مراجعتك لمقدمة كتابنا هذا .
وعموما فإن هذا الدكتور وبعد أن أطلق تقولاته المذكورة كان قد
شد الرحال نحو مدينة النجف الأشرف مع البعثة المصرية المؤلفة من بعض
الأساتذة والباحثين ، وحيث ألقوا رحالهم فيها ليلة الحادي والعشرين من شهر
رمضان المبارك عام ( 1349 ه ) واطلعوا عن كثب على المناهج العلمية
الرصينة التي تدرس في حوزتها ، والمكانة الرائعة والمهيبة لعلمائها
وأساتذتها ، واستقراء وا عيانا الكثير من آراء الشيعة ومعتقداتهم ، بعد أن أمضوا
ردحا من الزمن وهم يتلقونها عن الوسطاء والغرباء ، من المستشرقين
والمخالفين للشيعة ، ويسلموا بصحتها دون مراجعة أو تفحص .
ومن ثم فإن تلك البعثة كان لا بد لها من أن تتشرف بلقاء الإمام كاشف
الغطاء رحمه الله تعالى ، وزيارة مدرسته العلمية ، ومكتبته الفخمة ، فكان
لذلك عظيم الأثر في نفوسهم ، وحيث بوغتوا بما لم يتوقعوه وذلك قصور
فيهم لا في الآخرين معلنين ذلك بصراحة لا مواربة فيها .
ولقد كان لقاء الدكتور أحمد أمين بالإمام كاشف الغطاء رحمه الله
تعالى برحمته الواسعة ملئ بالجوانب العلمية الصريحة التي أفاضها في
حديثه شيخنا المرحوم ، والتي دلت على عظم مكانته العلمية ، وقوة
استحضاره ، وذكائه المفرط .
وقد أوردت مجلة العرفان في مجلدها الحادي والعشرين ، وفي
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٧٦