وعقائد . وهو موافق لرغبة الوفد .
ومن ثم فقد ابتدأ سماحته خطبته مرتجلا فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : [ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ] ( 1 ) .
تشتمل هذه الآية على عقدين : عقد سلب ، وعقد إيجاب ، أما عقد
السلب [ ولا تقربوا مال اليتيم ] فهو من الأساليب القرآنية التي اخترعها
وارتجلها في الاستعمالات العربية ، ولم تكن معروفة من ذي قبل .
وقد تكررت هذه الجملة في الكتاب الكريم ، فهي تارة : تتعلق
بالأفعال مثل قوله تعالى : [ ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ] ( 2 )
وقوله تعالى : [ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ] ( 3 ) وقوله تعالى :
[ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ] ( 4 ) ويكون المراد منها حينئذ على سبيل
الاستعارة بالكناية : المبالغة في التحذير عن ارتكاب ذلك الفعل - الزنا -
والصلاة مع السكر ، أو غير ذلك . . وشبه اسم المعنى باسم العين فحذر
من قربه ، فكيف بملاصقته أو الدخول فيه ! .
وأخرى : تتعلق بالأعيان ، مثل قوله تعالى : [ ولا تقربا هذه
الشجرة ] ( 5 ) وقوله تعالى : [ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 152 .
( 2 ) الأنعام 6 : 151 .
( 3 ) الإسراء 17 : 32 .
( 4 ) النساء 4 : 43 .
( 5 ) البقرة 2 : 35 .