الصفحة الثامنة بعد الثلاثمائة من جزئها الثالث منه جانبا من تلك المحاورة
العلمية ، نوردها تأكيدا لما تقدم منا ذكره :
قال سماحته بعد ترحيبه بالوفد المصري مخاطبا الدكتور أحمد
أمين :
من العسير أن يلم بأحوال النجف وأوضاعها وهي تلك المدينة
العلمية المهمة شخص لا يلبث فيها أكثر من سواد ليلة واحدة ، فإني قد
دخلت مصركم قبل عشرين سنة ، ومكثت فيها مدة ثلاثة أشهر متجولا في
بلدانها ، باحثا ومنقبا ، ثم فارقتها وأنا لا أعرف من أوضاعها شيئا ، اللهم إلا
قليل ضمنته أبياتا أتذكر منها :
تبزغ شمس العلى ولكن * من أفقها ذلك البزوغ
ومثلما تنبغ البرايا * كذا لبلدانها نبوغ
أكثر شئ يروج فيها * اللهو والزهو والنزوغ
فضحكوا من كلمة ( النزوغ ) وقال الأستاذ أحمد أمين - مخاطبا
الشيخ : - قلتم هذا قبل عشرين سنة ؟ !
قال : نعم ، وقبل أن ينبغ طه حسين ، ويبزغ سلامة موسى ، ويبزغ فجر
الاسلام ، وقد ضمنته مخاطبا أحمد أمين من التلفيقات عن مذهب
الشيعة ما لا يحسن بالباحث المؤرخ اتباعه .
فأجاب أحمد أمين : ولكنه ذنب الشيعة أنفسهم ، إذ لم يتصدوا إلى
نشر حقيقة مذهبهم في الكتب والصحف ليطلع العالم عليه ! .
فقال الشيخ : هذا كسابقه ، فإن كتب الشيعة مطبوعة ومبذولة أكثر من
كتب أي مذهب آخر ، وبينها ما هو مطبوع في مصر ، وما هو مطبوع في
سوريا ، عدا ما هو مطبوع في الهند ، وفارس ، والعراق ، وغيرها ، هذا فضلا
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٧٧