أفراد تلك المجتمعات ، والتي قد تتحول بمرور الأزمنة في أذهانهم إلى
طقوس عبادية لا ينفك البعض منهم عن التعبد بها ، والذب عن حماها ، بما
يمتلكه من قدرات وإمكانيات ، وذلك أمر طالما كنا ولا زلنا نعاينه في نقاط
وبقاع مختلفة من هذه المعمورة .
وإذا كانت بعض تلك العادات لا تشكل بمجموعها أثرا سلبيا وضارا
بتلك المجتمعات المذكورة ، أو الإساءة إلى معتقداتها ، والتوهين بها ، فإنه
لا غضاضة في غض النظر عن وجودها واستمرارية العمل بها ، بيد أن الأمر
إذا تحول في حقيقته إلى ممارسات شاذة وسلبية ، وكثيرة الضرر بتلك
المجتمعات وعقائدها ، فإن في التسامح عنها جفاء للعقل والمنطق والفطرة ،
واستسلاما مردودا قبال استشراء الجهل والتخلف .
هذا عند الحديث عن عموم المجتمعات البشرية ، والتي قد لا تحكم
بعضها مثل سماوية ، وعقائد إلهية ، فكيف إذا تعلق الأمر بالمجتمعات
الاسلامية التي يعمل الدين الاسلامي على تشذيب وتهذيب سلوكيات
أفرادها ، وإعدادهم لأن يكونوا عناصر خير وعطاء في هذه الأرض .
نعم ، إن العقيدة الاسلامية المباركة التي استطاعت أن تخلق من
المجتمع البدوي الجاهل في أرض الحجاز أمة تحمل الخير والعطاء لكل
الشعوب الغارقة في الجهل والتخلف والانحراف ، تحمل في طياتهم التنافر
الصريح والحاد مع تلك العادات التي أشرنا إليها ، وهذا ما لا خلاف فيه ،
إلا من المعاندين والمغالطين .
ثم فإنا إذا أشرنا لما تصنف في خانته بعض تلك العادات الشاذة
والدخيلة ، فإن البعض من المتعبدين بها جهلا وعمدا يجرهم العناد
والمكابرة إلى مواقف حادة سلبية من دعاة الاصلاح والتشذيب ، متوسلين
بحجج واهية ساذجة قد تنطلي على بعض العوام الذين ربما يشتط بهم
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٧٣