ويشترط اختياره إن كان في طرف ، أما في النفس فلا أثر للاكراه ، إذ
لا تقية في الدماء ، فلو أكره على القتل قتل ، ويحبس المكره حتى يموت .
وأن يكون المجني عليه معصوم النفس ، فلو كان ممن أباح الشارع دمه فلا
قصاص . وأن لا يكون الجاني أبا أو جدا وإن علا ، فإنه لا يقاد الأب أو الجد
بالولد ، بل عليهما الدية لباقي الورثة .
ولا يقاد المسلم إلا بالمسلم ، كما لا يقاد الحر إلا بالحر ، ويقاد الحر
بالحرة ويرد وليها على أهله نصف ديته ، لأن ديته ضعف ديتها ، وتقاد الحرة
بالحر ، ولا يدفع أهلها شيئا ، لأن الجاني لا يجني بأكثر من نفسه .
ودية الحر المسلم مائة من الإبل ، أو مائتان من البقر ، أو ألف شاة ،
أو مائتا حلة ، كل حلة ثوبان ، أو ألف دينار ( خمسمائة ليرة عثمانية ) ، فإذا
أرضى أولياء الدم بها سقط القصاص ، ووجب دفعها إليهم في مدة سنة .
وفي شبه العمد تتعين الدية ، وتستوفى مدة سنتين ، وكذلك في
الخطأ ، ولكن في ثلاث سنوات ، كل سنة ثلث .
وجناية الطرف كقطع يده أو رجله ، أو فقأ عينه وما أشبه ذلك إن
كانت عمدا فالقصاص [ العين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن
بالسن والجروح قصاص ] ( 1 ) .
وإن كانت خطأ أو شبهة فلكل واحد من الأعضاء أما الدية أو نصفها أو
أقل من النصف . وكل مفرد في الانسان كالأنف والذكر ففيه تمام الدية ، وكل
مثنى كالعينين واليدين والرجلين ففي واحد النصف وفي كليهما تمام الدية .
والدية في شبه العمد على الجاني ، وفي الخطأ على العاقلة ، والتفاصيل
موكولة إلى الموسوعات ، كما إننا لم نذكر كثيرا من كتب الفقه وأبوابه كالبيوع
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 45 .