مثل : السلف ، والصرف ، وبيع الثمار ، وبيع الحيوان ، ومثل : الإجارة ،
والرهن ، والعارية ، والوديعة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والمسابقة والضمان ،
والحوالة ، والكفالة ، والاقرار ، والكفارات ، وكثير من أمثالها .
ولم يكن الغرض هنا إلا الإشارة واللمحة ، والنموذج والنفحة ، وما
ذكرناه في هذه الوجيزة هو رؤوس عناوين من عقائد الإمامية وفقهائها ، وهو
أصغر صورة مصغرة تحكي عن معتقداتها ومناهجها ، في فروعها وأصولها ،
وقواعدها وأدلتها ، وثقافة عقولها ومداركها ، وسعة علومها ومعارفها .
فيا علماء الدين ، ويا رجال المسلمين ، هل رأيتم فيما ذكرناه عن هذه
الطائفة ما يوجب هدم الاسلام ، أو ما هو مأخوذ من اليهودية والنصرانية ، أو
المجوسية والزرادشتية ؟ !
وهل في شئ من تلك المباحث ما فيه شذوذ عن أصل قواعد
الاسلام ، وخروج عن منطقة الكتاب والسنة ؟ ! ليحكم المنصفون منكم
والعارفون ، وليرتدع عن إفكهم الجاهلون .
وعسى أن يجمع الله الشمل ، ويلم الشعث ، وتزول الوحشة ، ويتحد
الأخوان تحت راية القرآن ، ويعيدوا مجدهم الغابر ، وعزهم الداثر ، وأنهم لن
ينالوا ذلك ، ولن يبلغوا العز والحياة ، حتى يميتوا بينهم النزعات المذهبية ،
والنزعات الطائفية .
ولا زلت أقول : يلزم أن تكون المذاهب عندنا محترمة ، ونحن فوق
المذاهب ، نعم ، وفوق ذلك كله ما هو البذرة والنواة لحياة الأمم ، هو أن
يخلص كل لأخيه المودة ، ويبادله المحبة ، ويشاركه في المنفعة ، فينفعه
وينتفع به ، ولا يستبد ويستأثر عليه ، فيحب لأخيه ما يحب لنفسه ، جدا
وحقيقة ، لا مخادعة ومخاتلة .
وتحقق هذه السجايا بحقائقها وإن أوشك أن يعد ضربا من الخيال ،
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣١١