تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصل الشيعة وأصولها — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الخاتمة : مما يشنع به الناس على الشيعة ويزدرى به عليهم أيضا أمران : الأول : قولهم ب‍ ( البداء ) تخيلا من المشنعين أن البداء الذي تقول به الشيعة هو عبارة عن أن يظهر ويبدو لله عز شأنه أمرا لم يكن عالما به ( 1 ) ! وهل هذا إلا الجهل الشنيع ، والكفر الفظيع ، لاستلزمه الجهل على الله تعالى ، وأنه محل للحوادث والتغيرات ، فيخرج من حظيرة الوجوب إلى مكانة الامكان ، وحاشا الإمامية بل وسائر فرق الاسلام من هذه المقالة التي هي عين الجهالة بل الضلالة ، اللهم إلا ما ينسب إلى بعض المجسمة من المقالات التي هي أشبه بالخرافات منها بالديانات ، حتى قال بعضهم فيما ينسب إليه : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما شئتم . أما البداء الذي تقول به الشيعة والذي هو من أسرار آل محمد صلى الله عليه وآله وغامض علومهم ، حتى ورد في أخبارهم الشريفة أنه : ما عبد الله بشئ مثل القول بالبداء ، وأنه : ما عرف الله حق معرفته ولم يعرفه بالبداء ( 2 ) ، إلى كثير من أمثال ذلك فهو : عبارة عن إظهار الله جل شأنه أمرا يرسم في ألواح المحو والاثبات ، وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين ، أو أحد الأنبياء والمرسلين ، فيخبر الملك به النبي والنبي يخبر به أمته ( ثم ) ( 3 ) يقع بعد ذلك خلافه ، لأنه جل شأنه محاه وأوجد في الخارج
هامش
( 1 ) راجع ما كتبناه في مقدمتنا التحقيقية حول تحريف أحد الكتاب لهذه العبارة بصلافة عجيبة . ( 2 ) أنظر كتاب الكافي 1 : 113 ( باب البداء ) . ( 3 ) في نسخنا : لم ، ومعها لا يستقيم السياق ، فأثبتنا ما رأيناه صوابا .