الخلع والمباراة
لا ينبعث الزوجان إلى قطع علاقة الزوجية بينهما إلا عن كراهة
أحدهما للآخر ، أو كراهة كل منهما للآخر ، وهذا هو سبب الفرقة غالبا .
فإن كانت الكراهة من الزوج فقط فالطلاق بيده ، يتخلص به منها إذا
أراد ، وإن كانت الكراهة منها خاصة كان لها أن تبذل لزوجها من المال ما
تفتدي به نفسها ، سواء كان بمقدار ما دفع لها أو أكثر ، فيطلقها على ما
بذلت ، وهذا هو الخلع ، فيقول : فلانة طالق على ما بذلت ، فهي مختلعة .
ويشترط فيه جميع شرائط الطلاق ، وإضافة كون الكراهة منها ، وكونها
كراهة شديدة كما يشير إليه قوله تعالى : [ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا
جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ] ( 1 ) .
وتفسيره في أخبار أهل البيت : أن تقول لزوجها : لا أبر لك قسما ،
ولا أقيم حدود الله فيك ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولأوطئن فراشك ،
وأدخلن بيتك من تكره ( 2 ) .
ومعلوم أن المراد بهذا ظهور الكراهة الشديدة ، وعدم إمكان الالتئام ،
لا خصوص تلك الألفاظ .
وإن كانت الكراهة منهما معا فهي المباراة ، ويعتبر فيها أيضا جميع
شرائط الطلاق ، ولا يحل له أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، فيقول لها : بارأتك
على كذا فأنت طالق .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 229 .
( 2 ) أنظر : تفسير العياشي 1 : 117 / 367 ، تفسير القمي 1 : 75 ، مجمع البيان في تفسير
القرآن 1 : 329 .