هذا نقض للحكمة ، وتفويت للغرض ، وإلقاء في العسر والحرج وعظيم
المشقة التي تأباه شريعة الاسلام ، الشريعة السمحة السهلة [ يريد الله بكم
اليسر ولا يريد بكم العسر ] ( 1 ) [ ما جعل عليكم في الدين من حرج ] ( 2 )
وأما الوقوع في الزنا والعهار ، الذي ملأ الممالك والأقطار ، بالمفاسد
والمضار .
ولعمر الله ، وقسما بشرف الحق ، لو أن المسلمين أخذوا بقواعد
الاسلام ، ورجعوا إلى نواميس دينهم الحنيف ، وشرائعه الصحيحة [ لفتحنا
عليهم بركات من السماء والأرض ] ( 3 ) ولعاد إليهم عزهم الداثر ، ومجدهم
الغابر .
ومن تلك الشرائع : مشروعية المتعة ، فلو أن المسلمين عملوا بها على
أصولها الصحيحة من : العقد ، والعدة ، والضبط ، وحفظ النسل منها ،
لانسدت بيوت المواخير ، وأوصدت أبواب الزنا والعهار ، ولارتفعت أو
قلت ويلات هذا الشر على البشر ، ولأصبح الكثير من تلك المومسات
المتهتكات مصونات محصنات ، ولتضاعف النسل ، وكثرت المواليد
الطاهرة ، واستراح الناس من اللقيط والنبيذ ، وانتشرت صيانة الأخلاق ،
وطهارة الأعراق ، إلى كثير من الفوائد والمنافع التي لا تعد ولا تحصى .
ولله در عالم بني هاشم ، وحبر الأمة عبد الله بن عباس ( رض ) في
كلمته الخالدة الشهيرة التي رواها ابن الأثير في ( النهاية ) والزمخشري في
( الفائق ) وغيرهما حيث قال : ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 185 .
( 2 ) الحج 2 : 78 .
( 3 ) الأعراف 7 : 96 .