عشية يوم تاسوعاء . . فبعث الإمام الحسين أخاه العباس ليستكشف أهدافهم ؟
فإذا هم يريدون قتله فاستمهلهم سواد تلك الليلة فقال بعض أصحاب الإمام الحسين ( ع ) يا بن رسول الله ولماذا ؟
الحرب هي الحرب سواءاً اليوم أو غد . قال : لا ، أريد أن اجدد ذكراً مع ربي له هذه اليلة ، وأسكنه بقراءة القرآن .
لماذا ؟
لا لكي يرتاح . . أو يكتب وصاياه الأخيرة . . كلا وانما ليزداد قرباً إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذا درس في أن للثقافة الرسالية ضرورة قصوى في الثورة الصحيحة .
قبل فترة أكد الامام الخميني ( حفظه الله ) لوفد من قادة الحرس الثوري زاروه : ( على الحركات التحررية في العالم ان تتعمق في الثقافة الرسالية ) والواقع أنها وصية حسنة لكي نتحصن ضد مخاطر تحول الثورة إلى الثورة المضادة ، وان هذه المخاطر لا ينفعها سوى التحصن بالثقافة الرسالية الأصيلة .
ومن هنا تجد في خطب الإمام الحسين ( ع ) وأدعيته يوم عاشوراءقد كررها أكثر من خمس مراتانه لم يكن يتحدث عن القضايا السياسية فحسب ، وانما كان يركز على القضايا الايدلوجية ، وعن التوحيد ، وعن الاتصال بالله سبحانه وتعالى . . لان هذا هو الأساس وهذا
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء) — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥