ولعل من أبرز تلكم القواعد الصحية - كما ورد في الحديث الشريف - قاعدة الصيام ، لأنه يوفر لابن آدم الفرصة إلى تبديل خلايا جسمه ، نظراً لان الصائم الذي يفرض على نفسه الجوع لفترة معينة ، تبدأ خلايا بدنه الإضافية والضعيفة بالاحتراق والتبدل إلى خلايا جديدة وقوية . ولذلك تجد الصائمين يشعرون - ضمن قانون طبي - بعد شهر رمضان بالحيوية والنشاط والخفة ، هذا من جهة . .
ومن جهة أخرى ؛ فإن المرء حينما يكف نفسه ويمنع شهيّته إلى الطعام ، فإنه يكفها لفترة النهار في شهر رمضان ، ولكنه لفرط التزامه سيكف نفسه عن كثير مما يضره حتى بعد انتهاء شهر رمضان من وجبات غذائية كان يسرف في تناولها .
إن كثيراً من الناس يصابون بالأمراض المستديمة أو يموتون بداعي عدم تقيدهم بالنظام الصحي الذي أمر به الطبيب أو الجهة المختصة ، وعدم اهتمامهم بصحتهم أو عدم وجود الإرادة الكافية لديهم لمقاومة شهوة الأكل الذي يعرضهم للخطر .
في حين تجد الصائم - باعتبارة يمرّن نفسه ويحدّ من شهواته - بإمكانه تطبيق أرقى نظام غذائي مفروض عليه من قبل خالق بدنه وغريزته ، وخالق احتياجه إلى الطعام . .
ومن هنا ؛ علينا ان نحاول خلال شهر رمضان التدرب على الالتزام بما ينفع صحتنا ، ويضمن سلامة أبداننا . ولنعتبر هذا التدرب بمثابة انطلاقة مهمة للسيطرة عليها وكبح جماحها دون وقوع الضرر وحصول الإسراف . .
أحاديث رمضانية — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٩