تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث رمضانية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إن الرجل ليستطيع إلحاق الهزيمة بأقوى أعدائه بشرط أن يزود نفسه بالإرادة اللازمة ، نظراً لأن الحرب بحقيقتها هي حرب إرادات قبل أن تكون حرب وسائل مادية ومواقع جغرافية أو غير ذلك ؛ فالحرب صراع الإرادات . كما يستطيع الرجل ان يشحذ العزم ويقوي الإرادة ويعقد الهمة بالتوكل على خالقه ذي الجلال والإكرام والكبرياء والعظمة والجبروت ؛ أي إنه يعلق إرادته بمصدر القوة والظهور والغلبة . هذا من ناحية التوكل ، أما من ناحية التأثير المباشر الذي يضيفه شهر رمضان على روح الإنسان المؤمن ، فيمكن التعبير عنه بأنه إذا صام وكف نفسه عن المحرمات فقد قويت إرادته ، وتنزلت عليه الرحمة من ربه بعد أن وطد علاقته بالله وأعلن دعاءه وتواضعه وتوسله وضراعته له . . ويضرب الله لنا المثل الرائع في قصة بني إسرائيل وملكهم طالوت الذين برزوا للطاغية جالوت ، وحيث أصبحت المعركة وشيكة الوقوع ، قال المؤمنون متضرعين إلى ربهم القوي العزيز : رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً ، فهم لم يطلبوا إليه هزيمة عدوهم بصورة طبيعية ، بل طلبوا إليه أن يقوي أنفسهم بالصبر ليلحقوا - هم بأنفسهم - الهزيمة بعدوهم بتوفيق وإذن الله . ثم قالوا متوسلين : وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا لتكون كل جوارحهم وكل وجودهم رؤية صحيحة على أرضية من اليقين ، إذ اليقين والرؤية الصحيحة والثاقبة من شأنهما تثبيت قدم الإنسان .