ربه ؛ أي حينما يعرف أنه مخلوق خلقه الله تبارك وتعالى ليكرمه ويعزه ، وأنه لا شيء في هذه الحياة بمقدوره إهانته ما دام متصلًا برب العزة والملكوت ؛ ملكوت السماوات والأرض . .
أما البعد الآخر للعزة ؛ أي العزة الظاهرية ، فهي كون الإنسان غير محتاج إلى الآخرين ، لا سيما الأشرار والدنيئين منهم . فقد جاء في المأثور عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : ( استغن عمن شئت تكن نظيره ) . كما أنه عليه السلام سمع أحد المؤمنين يدعو ربه بألا يجعله محتاجا لأحد من الناس ، فنصحه أمير المؤمنين أن يستثني منهم الأخيار المؤمنين . .
نعم ؛ إن العزة الظاهرية هي ألا يتكبر الإنسان على أحد ، وألا يقبل أنه يتكبر عليه أحد . فلا تسمح لنفسك بقبول الهوان من أحد ، ولا سيما من المجرمين - وهم كثير - الذين يحاولون وضعك في قفص الاتهام ، أو ملاحقتك بالسب وتوجيه تافه القول . . لا تسمح لأحد أن يذلك أبدا . ولعلك قد سمعت بالحديث الشريف القائل : ( إن الله سبحانه وتعالى لم يدع للمؤمن أن يذل نفسه ) .
اذن ؛ فالعزة الباطنية هي معرفة قيمة النفس ، أما ظاهر العزة هي أن تحترم نفسك وأن لا تقبل الهوان لها . .
أحاديث رمضانية — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٦