من السقوط ، وأشرف من الشهوات ، وأقوى من الضغوط والإرهاب والأطماع والرغبات والأنانيات . . وإذا كان الإنسان كذلك ، فإنه استحق الحياة وسما إلى حقيقة الإنسانية وجوهرها .
ولكنه إذا انهار أمام ما يتعرض له من الفتن ، فلا يسعه ادعاء الحرية والكرامة ، كما لا يمكنه اشتراط عدم تعرضه للمصاعب والفتن في إطار نيله الكرامة .
إن الإنسان خلال حياته الدنيوية محكوم في الخوض في الفتن والتعرض للإرهاب والرغبات والبلاء عموما . فالتاريخ يضغط عليه ، وكذلك التربية والمجتمع والسلطة . . وكل ذلك يريد سرقة الحرية والكرامة منه .
وهو ملزم أيضا بالانتصار على كل هذه العوامل ، وليس ذلك - الانتصار - بالغريب على الإنسان الطموح إلى بلوغ جوهر الإنسانية ومن ثم جنان الخلد ورضوان الله .
فهذه السيدة الجليلة آسيا بنت مزاحم وزوجة فرعون ، جاهدت - بما للكلمة من معنى - لنيل كرامتها وحريتها ، ولم يخدعها ما كانت تتمتع به من إمكانات ، كما لم يثن عزمها التعذيب الفرعوني الرهيب . ومثل آسيا الآلاف المؤلفة ممن استعادوا حرياتهم الحقيقية ، ونالوا كرامتهم الأصيلة ، مفضلين التحدي وتجاوز العقبات الكئيدة على الخضوع للشهرة العابرة والسقوط في مهاوي الدنيا المتلونة المضطربة . فالحرية في نظرهم العامل المهم في فرض النظام وبسط العدالة على مناحي الحياة ، والاستمرار في عملية التحدي في طريق الحصول على الكرامة والكمال ، مهما كلف ذلك من ثمن . .
أحاديث رمضانية — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٤