رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها " . « 1 »
إن أمام التائب رحمة لا تحدها حدود ، فليطلب ما يشاء من خالقه . ومن العار على المخلوق أن ييأس من هذه الرحمة ، فهل هو يشك في وعد ربه وعهده ؟ أم إنه قد استسلم للشيطان ، ومنح نفسه صلاحية الحكم عليها بالسقوط الأبدي ؟ !
فليطلب الإنسان من ربه في ليلة القدر ، وهي ليلة التوبة ، خير الدنيا وخير الآخرة ، وليطلب السعادة لنفسه ولذويه وللآخرين ، وليطلب المغفرة والهداية وعاقبة الخير . . فهو إذا مات على تعاسة وشر ، كان في تعاسة وشر أبديين ؛ وإذا مات على سعادة وخير ، كان في سعادة وخير أبديين . فليطلب التائب ثم يطلب حتى يلتفت إليه الرب ولو لفتة من لفتات حنانه ، فمن أطال قرع الباب ، أوشك ان يفتح له .
في ليلة القدر ؛ حري بالمؤمنين أن يدعوا لمن مضى من آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وأصدقائهم ، فهم من قصرت أيديهم وآمالهم من الدنيا ، وهم لا يملكون لأنفسهم شيئا .
وأن يدعوا لأولادهم ولذرياتهم بالصلاح ، وأن يحضوا الآخرين على أن يدعوا لهم ، وروي إن الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام : " يا موسى ادعني على لسان لم تعصني به ، فقال : أنى لي بذلك ؟ فقال : ادعني على
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 435 ، ح 8 .