الصعوبات التي مرت عليه ، بل وتحلو لديه . وهذا بالذات هو معنى الصبر والاستقامة .
أما لماذا كان الصوم صبرا ؟
فواضح ، لأن الصائم يستمر في الصبر من أول الفجر إلى الغروب ؛ ليس يصبر على الجوع والعطش والشهوات فحسب ، وإنما يصبر أيضا على اقتراف السيئات والمحرمات .
ولما كانت درجة الصبر درجة عظيمة جداً ، فقد وعد الله سبحانه وتعالى الصابرين بأن يؤتيهم أجورهم بغير حساب . وذلك بسبب ان الصابرين يمثلون البقية الباقية من جمع المؤمنين ، الذين لم يكن إيمانهم إيماناً موقتا . فالصابرون دائمو النظر إلى الهدف البعيد ، وهو يوم القيامة ولقاء ربهم ، وقد كانوا مصداقاً طيباً لقوله تبارك اسمه : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ حيث لا ينظرون إلى حياتهم كلها إلا على أنها فترة زمنية قصيرة سريعة الانقضاء ، وبالتالي فهم لا يعبدون الله على حرف ، أو تهزهم الهزائز بمختلف أشكالها . .
إن الصابرين هم الأقلية القليلة التي آلت على نفسها إلا تتأثر بالصعوبات ، فتتراجع عن الهدف الذي رسمته لنفسها .
ويخطأ من يدعي أن ثمة نهاية للصبر أو حدوداً ، بل إن صبر المؤمنين لا ينتهي حتى يصلوا إلى يوم القيامة فيلاقوا ربهم ، حيث يوفيهم أجورهم بغير حساب ، وهو الأمر المتوقع لصبر كان بلا حدود .
أحاديث رمضانية — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨