تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
يقمعون في البداية ، فإنهم بالتالي كانوا سينجحون ويؤدي نجاحهم إلى زوال الحكم العربي للأمويين والحكم الاسلامي ولا يبقى من الاسلام أي اثر . ولكن الذي حدث هو قيام الإمام الحسين ( عليه السلام ) بحركته التي اختط بها لهم طريق المحافظة على دين الاسلام ، والدفاع عن حقوق المظلومين ، وبعد حركته قامت بتغذية الحركة الرسالية مجموعتان هما : مجموعة الفقهاء ، والزاهدين والمتدينين وأصحاب المساجد ، هؤلاء الذين دفعتهم الغيرة على الاسلام حينما سمعوا ورأوا بأم أعينهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو يقتل ولم يحركوا ساكناً . حركة الفقهاء والعباد فقد جمع سليمان بن صرد أنصاره وقال لهم : " اننا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ونمنيهم بالنصر ونحثهم على القدوم ، فلما قدموا ونينا وعجزنا وادهنّا وتربصنا وانتظرنا ما يكون حتى قتل فينا ولد نبينا وبضعة من لحمه ودمه الا انهضوا فقد سخط ربكم " « 1 » . ولهول المأساة وخطورة الوضع فان خطاب سيمان اثر فيهم ، كيف لا . . وقد اثرت المأساة في مسببيها حيث يروى ان عمر بن سعد الذي لا يوجد أسوأ منه ، انّبه ضميره فحينما دخل المسجد في نفس اليوم الذي جيء فيه برأس الإمام الحسين قال لابن زياد :
املاء ركابي فضة أو ذهبا * فقد قتلت السيد المهذبا قتلت خير الناس اماً وأبا
وانها لكلمة عجيبة ان يقولها رجل فاتح في زعمه . وإذا كان ضمير عمر بن سعد قد انّبه ، فكيف بذلك الرجل المؤمن النقي الصادق الذي امره الإمام الحسين ( عليه السلام ) بالقتال إلى جانبه فلم يستجب في الوقت المناسب ؟
هامش
( 1 ) الطبري 7 / 49 .