فإذا بهم رأوا ان الاسلام من حيث الواقع هو مجموعة من الافكار يسيطر بها بنو أمية وبنو العباس على رقاب الناس ، فاندفعوا راجعين إلى دياناتهم السابقة ، أو إلى معتقدات جديدة نسبوها إلى الاسلام .
ومع أن العباسيين اتبعوا بحق أصحاب تلك الافكار سياسة التقتيل ، الا انهم في نفس الوقت كانوا يحتاجون إلى ما يجابهون به تلك أفكار التي وجدت لها آذاناً صاغية في أوساط المجتمع الاسلامي ، الذي حُرم من الفكر الاسلامي الأصيل المتمثل بمدرسة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لذلك عمدوا إلى تشجيع حركة الترجمة .
ان السلطات العباسية والنظام العباسي هي التي دفعت بالناس إلى التمرد ضد الاسلام وذلك لأنها جيّرت الفكر الاسلامي لصاحلها ، فالمأمون العباسي كالخلفاء الذين من قبله ، حينما رأى تلك الحركات ، أراد الاستعانة بالفكر الغربي أو الشرقي في سبيل إعادة التوازن داخل الفكر الاسلامي عن طريق تطعيم الافكار والعقائد الاسلامية وعلم الكلام الاسلامي بأفكار أرسطو وأفلاطون ، وغيرهم ، فهو أشبه بالأنظمة التي ترتدي لباس الاسلام والتي تأتي بسائر أنواع النبيذ ثم تعاقب من يشربه ، أو تقطع يد السارق مع أنها هي التي تدفعه إلى السرقة بسبب سياستها الاقتصادية السيئة .
لأنه حينما ننقل أفكار الغربيين والشرقيين إلى الفكر الاسلامي وهو يعيش حالة اضطراب ، فان ذلك يعني اننا ساعدنا الأمة الاسلامية على الانحراف .
دور الإمام الرضا ( عليه السلام )
في هذا الجو المضطرب جاء الإمام الرضا ( عليه السلام ) منقذا للأمة من جو الاضطراب السياسي الذي ينعكس بدوره على الاضطراب الفكري وانتشار الافكار اللادينية في الأمة الاسلامية ، التي غذتها ترجمة النظام للكتب الغربية والشرقية المشحونة بالشرك والكفر والأفكار الاستسلامية .
وحينما ننظر إلى رحلة الإمام الرضا ( عليه السلام ) في طريقه من المدينة إلى
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٧