تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
للفرد المنظم قضايا الحركة بصورة تدريجية فحين يصل الفرد إلى درجة معينة يكشف له عن اسم الداعي ، وبعد ذلك يكشفون له عن اسم الحزم وفي الأخير يكشفون له عن اسم الامام . منهج الغيبة عند الإسماعيلية من التعليمات التنظيمية الداخلية عند الإسماعيلية ان امامهم لا يكون ظاهراً . فمنذ ان اختفى محمد بن إسماعيل ، ومن بعده احمد الوفي ، لم يظهر أحد منهم إلى أن حكموا مناطق من البلاد الاسلامية . فبينما نجد أئمتنا المعصومين ( عليهم السلام ) ظاهرين يدرّسون الناس ويوجهونهم ، ويعرف الناس بأن هذا امام ويرونه بأعينهم ، نجد امام الإسماعيلية على العكس من ذلك مختفيا لا يدري به أحد من هو وأين هو وماذا يعمل . فليس غريباً ان نجد أحد أئمتهم توفي في سورية ، وآخر في مكة وثالث في القسطنطينية التي كانت آنئذ من بلاد الروم . مما يدل على أن امام الإسماعيلية والرئيس الاعلى للحركة يتلبس بلباس تاجر ويذهب إلى البلاد الأجنبية ، وكان بعض الأئمة يقومون بجولات استطلاعية ، يعمل فيها لحركته بحرية عن أعين الرقباء . وقد تدركه المنية هناك حيث ينقل مهام حركته إلى خليفته . وعلى سبيل المثال ، كان أحمد بن محمد يدير حركته بشكل مباشر ولا يرسل نواباً عنه للمهام الأساسية ، فإذا ما استدعى العمل حضوره في مكان ما ، كان يقوم بنفسه بالذهاب اليه ويلتقي بالدعاة ويوجههم ، كما كانت لأئمتهم أسماء حركية بعيدة عن أسمائهم الواقعية ، بل يضعون أسماء دعاتهم على أنفسهم وهذا من لطائف الحركة . فمثلًا كان عبد الله واحداً من كبار الدعاة فوضع اسمه على امام زمانهم ، فكانوا يتلاعبون بالأسماء في سبيل تحقيق مصالح حركتهم ، وقيل عن التنظيم الإسماعيلي أيضا انه كان للحركة هرم رأسه الامام وله أربعة من الدعاة الأركان ويسمون ( حملة العرش ) ويقصد بذلك حملة علم الإمام ، الذين يقومون بتغيير كل الروايات والآيات تقسيرا سياسيا ، وحملة العرش بدورهم مرتبطون بأربعة دعاة ، وهؤلاء الدعاة لهم امناء والامناء لديهم أيادي والايادي عندهم