هل في الحركة الرسالية تناقض ؟
قد قتل زيد ، وظل جسده مصلوباً في الكوفة مدة من الزمن ، ثم قام ابنه يحيى بالثورة للطلب بثأر أبيه ، وقتل وصلب ، وطافوا برأسه في الارجاء ، كل ذلك حدث بينما كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقوم بنشر الفكر الرسالي على أوسع نطاق ، وكان يشتغل في المدينة المنورة بتدريس الفقه والتفسير والفلسفة والمعارف الاسلامية الأخرى .
ان هذه الظاهرة غريبة حقاً ، فزيد هو عم الإمام الصادق ويحيى هو ابن عمه ، ومع ذلك لم يحرك ساكنا ، فما هو تفسير ما حدث ؟
البعض من الناس يتصور بان هذا تناقض ، فاما ان يكون زيد ويحيى مخطئين ، واما ان يكون الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) هو المخطىء . وإذا ثبت ان يحيى كان من اتباع الأئمة باعتبار ان أبيه كان كذلك . وعرفنا بان الإمام الصادق هو امام ومعصوم ، فكيف يمكننا حل هذا اللغز وهذا التناقض .
العمل العسكري درع الحركة الرسالية
الجواب على ذلك بسيط وهو ان وجود جسد زيد مصلوبا في كناسة الكوفة وقيام ابنه يحيى بالدعوة كان ذلك ضرورياً لاستمرار الإمام الصادق ( عليه السلام ) في نشر الفقه الاسلامي ، كما أن قيام الإمام الصادق ( عليه السلام ) بنشر العلوم الاسلامية كان ضرورياً لاستمرار دعوة زيد ، فكانا كجناحي طائر لا يطير الا بهما ويسقط إذا كان أحدهما مفقودا هذه الحقيقة هي التي عبّر عنها الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كلمة موجزة لشيعته الذين كانوا يجدون هذا التناقض ويتساءلون عنه قال عنها : " ولا أزال وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد ، ولوددت ان الخارجي من آل محمد خرج ، وعليّ نفقة عياله " « 1 » .
وكان يقصد بذلك انه لو لم تكن حركة زيد ولو لم تستمر هذه الحركة لكان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 46 / ص 172 .