تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
السيرافي بمكة في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، عن محمد بن مظهر ، عن أبيه ، عن عمير بن المتوكل بن هارون البجلي ، عن أبيه المتوكل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان ، فما رأيت مثله رجلا في عقله وفضله فسألته عن أبيه ، فقال : إنه قتل وصلب بالكناسة ، ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه ، فلما سكن قلت له : يا ابن رسول الله وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟ فقال : نعم لقد سألته عن ذلك ، فقال : سمعت أبي ( عليه السلام ) يحدث عن أبيه الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال : وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده على صلبي فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيداً ، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ، ويدخل الجنة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : رحم الله أبي زيداً ، كان والله أحد المتعبدين ، قائم ليله صائم نهاره ، يجاهد في سبيل الله عز وجل حق جهاده . فقلت : يا ابن رسول الله هكذا يكون الامام بهذه الصفة ؟ فقال : يا عبد الله إن أبي لم يكن بامام ولكن من سادات الكرام ، وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل الله ، قلت : يا ابن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة ، وخرج مجاهداً في سبيل الله ، وقد جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيمن ادعى الإمامة كاذباً فقال : مه يا عبد الله إن أبي ( عليه السلام ) كان أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق ، وانما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، عنى بذلك عمي جعفراً قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟ قال : نعم هو أفقه بني هاشم . ثم قال : يا عبد الله إني أخبرك عن أبي ( عليه السلام ) وزهده وعبادته ، إنه كان ( عليه السلام ) يصلي في نهاره ما شاء الله ، فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ، ثم يقوم قائماً على قدميه يدعو الله تبارك